تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

171

محاضرات في أصول الفقه

الأرض المغصوبة - مجمع لمتعلقي الأمر والنهي ومورد لتصادقهما وإن كانت في نفسها كليا قابلا للانطباق على الأفراد الكثيرة في الخارج العرضية والطولية كما عرفت . فالنتيجة : أن هذه الحصة بما لها من الأفراد مجمع لهما ومحل للتصادق والاجتماع في مقابل ما إذا لم يكن كذلك ، بأن يكون مصداق المأمور به حصة ، ومصداق المنهي عنه حصة أخرى مباينة للأولى بمالها من الأفراد الدفعية والتدريجية . وعلى ضوء هذا البيان يظهر خروج مثل السجدة والقتل والكذب وما شاكلها من الطبائع الكلية التي يتعلق الأمر بحصة منها ، والنهي بحصة أخرى منها عن محل الكلام في المسألة ، فإن هذه الطبائع وإن كانت واحدة بالنوع أو الجنس إلا أنها ليست مجمعا لمتعلقي الأمر والنهي معا ، فإن الأمر تعلق بحصة منها وهي السجود لله تعالى ، والنهي تعلق بحصة أخرى منها وهي السجود لغيره تعالى . وهاتان الحصتان متباينتان فلا تجتمعان في مورد واحد ، ولا تنطبق إحداهما على ما تنطبق عليه الأخرى ، وليس هنا شئ يكون مجمعا لمتعلقي الأمر والنهي ومحلا لاجتماعهما فيه ، ضرورة أن طبيعي السجود بما هو ليس مجمعا للأمر والنهي ليكون داخلا في محل البحث في هذه المسألة ، بل الأمر - كما عرفت - تعلق بحصة ، والنهي تعلق بحصة مباينة لها ، فلا تجتمعان في مورد أصلا . وكذا الحال في القتل ، فإن الأمر تعلق بحصة خاصة منه وهي قتل الكافر أو غيره ممن وجب قتله ، والنهي تعلق بحصة أخرى منه وهي قتل المؤمن ومن الواضح أنهما لا تتصادقان على شئ واحد ، ولا تجتمعان في محل فارد . فإذا ليس هنا شئ واحد اجتمع فيه الأمر والنهي ، بل الأمر تعلق بحصة يمكن انطباقها على أفرادها الكثيرة في الخارج العرضية والطولية ، والنهي تعلق بحصة أخرى كذلك . وكذا الحال في الكذب ونحوه . ونتيجة ما ذكرناه هي : أن الغرض من تقييد المجمع بكونه واحدا إنما هو